الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

38

الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )

بشأن الميزانية التي ترصدها كلّ دولة من الدول العظمى لجيوشها وجنودها - الجنود الذين يمثلون أعظم أعضاء المجتمع فتوة وحيوية - مع ذلك تشير الاحصائية المذكورة إلى وجود نزعة تفكيرية إلى جانب ذلك البرنامج الفاحش ، والتي تصرح باستحالة استمرار هذا البرنامج ولابدّ من إعادة النظر فيه . وهذا بدوره يشكل خطوة أخرى نحو تحقيق ذلك الهدف العظيم . 3 - هجوم السلام ! يتحدّث الجميع في عالمنا المعاصر عن السلام ؛ حتّى طلاب الحرب ! ذلك لأن النفرة من الحرب أصبحت شاملة عامة ، وما زالت الصور المرعبة لآثار الحروب العالمية المدمرة عالقة في الذاكرة ولا يمكن نسيانها ! رغم أنّ التحمس للصلح والسلام - كسائر معظم رغبات الإنسان - لم تتجاوز حدود الأمنية ؛ وما زال يستغل هنا وهناك كشعار . مع ذلك فإن هذا الوضع - على كلّ حال - يشير إلى « عطش عام » إلى « ماء الصلح » من قبل الجميع . والواقع هو أنّ الناس تنظر إلى ذلك بصفته الركيزة الأساسية للنهوض بكافة مرافق الحياة ، ولا سيّما بالنظر إلى أنّ الحروب الحديثة باهضة التكاليف ومدمرة ، فقد يعاني بلد من تخلف اقتصادي وعمراني لعشرات السنين إثر بضعة أيّام من الحرب ، ناهيك عن تكبده أفدح الخسائر بالأموال والأرواح ، ولربّما بلغت المليارات من الدنانير وآلاف القتلى والجرحى . حقّاً لا ينبغي الاستخفاف بهذه الرغبة العامة ؛ لأن كلّ نهضة وحركة إنما تنطلق بادئ الأمر على أساس كونها « أمنية » و « رغبة دون سند » أو « شعار